زبير بن بكار
468
الأخبار الموفقيات
فقال : يا أمير المؤمنين ، أدنى حقّك متعب ، وتقصّيه فادح ، ولنا مع حقّك علينا حق عليك ، لقرابتنا منك ، واكرام سلفنا لك ، فانظر الينا بالعين التي نظروا بها إليك ، وضعنا بحيث وضعتنا الرحم منك ، وزدنا بقدر ما زادك اللّه . فقال عبد الملك : أفعل ، وانما يستحقّ عطيّتي من استعطاها ، فأمّا من ظنّ أنه يستغني بنفسه فسنكله إلى ذلك . يعرّض بخالد ، ثم أقطع عمرا « 1 » هزاردرّ « 2 » . قال : فبلغ ذلك خالد بن يزيد ، فقال : أبا لحرمان يهدّدني ؟ يد اللّه فوق يده مانعة ، وعطاؤه دونه مبذول ، فامّا عمرو فقد أعطى من نفسه أكثر ممّا أخذ . [ عبد اللّه بن معاوية يكتب من الحبس إلى أبي مسلم ] 301 - * أخبرنا أحمد بن سعيد قال : حدّثني الزبير قال : كتب عبد اللّه بن معاوية بن عبد اللّه بن جعفر « 3 » من الحبس إلى أبي مسلم ، صاحب الدولة « 4 » : من الأسير في يديه بلا ذنب اليه ، ولا خلاف عليه ، أمّا بعد : فآتاك اللّه حفظ الوصيّة ، ومنحك نصيحة الرعيّة ، وألهمك عدل القضيّة ، فانّك مستودع ودائع ، ومولى صنائع ، فاحفظ ودائعك ، وأصلح صنائعك « 5 » ، فانّ الودائع عارية ، والصنائع رعيّة « 6 » ، فلا النعم علينا وعليك
--> ( 1 ) سقطت هذه الكلمة من ب . ( 2 ) هزاردر : موضع بالبصرة . والكلمة فارسية معناها ألف باب . ياقوت . ( 3 ) هو عبد اللّه بن معاوية بن عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب ، من فتيان بني هاشم وأجوادهم وشعرائهم ، ولم يكن محمود المذهب في دينه ، وكان يرمى بالزندقة ، وقد خرج بالكوفة ثم انتقل عنها إلى نواحي الجبل ثم إلى خراسان فأخذه أبو مسلم فقتله هناك . الأغاني 11 / 72 ( 4 ) الرسالة في البيان والتبيين 2 / 85 وبعضها في الأغاني 11 / 75 ومما قال صاحب الأغاني : ( رسالته المشهورة ) . ( 5 ) في البيان والتبيين : بحسن صنائعك . ( 6 ) في البيان : مرعية .